الشيخ السبحاني
31
مفاهيم القرآن
أمّا المقدمة فقد أرشدنا القرآن إليها ، إذ وعد فيها المؤمنين كما أوعد الكافرين والمنافقين . وأمّا الحكم العقلي فهو انّ غضّ النظر عن عقاب العاصي لا يخلُّ بالعدل ، ولكن الخلف بالوعد قبيح عند العقل . وليس لإنجاز وعده وقت سوى حشر الناس بعد الموت . وأمّا الآيات الواردة في هذا المضمار فهي على أصناف : فصنف يدل على أنّ قيام القيامة وعد من اللَّه سبحانه ، وصنف آخر يدل على أنّه ظرف لمجلى وعده ووعيده . وصنف ثالث يدلّ على أنّ هذا الوعد قطعيّ الوقوع والتحقق ، وإليك البيان : أمّا الصنف الأوّل فيدل عليه الآيتان التاليتان : قال سبحانه : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلين » . « 1 » وقال سبحانه : « فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَومَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ » . « 2 » وأمّا الصنف الثاني فقد وردت فيه الآيات التالية : قال سبحانه : « وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعيدٍ * هذا ما تُوعَدُون » . « 3 » وقال سبحانه : « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لمَوعِدُهُمْ أَجْمَعين » . « 4 »
--> ( 1 ) . الأنبياء : 104 . ( 2 ) . الزخرف : 83 . ( 3 ) . ق : 31 - 32 . ( 4 ) . الحجر : 43 .